السيد محمد بن علي الطباطبائي
108
المناهل
يؤيدها وهو الشهرة فت ومنها ما تمسك به في الرياض من أن السفيه بالإضافة إلى المال في معنى المجنون فكما ان ولى المجنون الأب والجد له فكذلك السفيه وفيه نظر لأنه أن أريد من كونه في معنى المجنون انه فرد من افراده الحقيقية ليدخل تحت عموم ما دل على أن ولى المجنون هو الجد والأب فضعفه ظاهر لان السفيه لا يطلق عليه حقيقة انه مجنون الا مجاز لصحة السلب وعدم المتبادر أو بتبادر الغير وعدم حسن الاستفهام وعدم صحة الاستثناء وعدم الاطراد وعدم صحة التقسيم والتقييد بالقيدين وبالجملة لوازم الاشتراك المعنوي كلها أو أكثرها منتفية هنا ونفى اللازم يدل على نفى الملزوم وان أريد انه ملحق بالمجنون في الاحكام فهو ممنوع لعدم دلالة شئ من الأدلة الأربعة عليه على أنه لو صح ذلك لزم ارتفاع التكاليف عنه ولزم أيضاً أن يكون وليه الأب والجد له مط ولو سبق له الرشد وكل ذلك باطل فت وان أريد انه يشبه المجنون في خفة العقل وقلة الادراك فذلك لا يقتضى الاشتراك في الحكم الشرعي بل يقتضى صحة التجوز وليست بمحل البحث فت ومنها ما صرّح به بعض الأجلة وأشار إليه في الكفاية من أن المفهوم من قوله تعالى : « فَإِنْ آنَسْتُمْ » الآية ان مع عدم إيناس الرشد إن كان سفيها أو مجنونا لا يدفع إليه المال والخطاب للأولياء حال الصغر وهم الأب والجد له ومن تفرع عليهما وفيه نظر ومنها تصريح مجمع الفائدة بان الظاهر أنه لا خلاف ولا نزاع في جواز البيع والشراء وسائر التصرفات للأطفال والمجانين والسفهاء المتصل جنونهم وسفههم إلى البلوغ من الأب والجد للأب لا للأم ومن وصى أحدهما مع عدمهما ثم من الحاكم أو الذي يعينه لهم وفيما ذكره نظر واضح والمسئلة لا يخ عن اشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط وإن كان القول الأول هو الأقرب وينبغي التنبيه على أمور الأول صرح في التحرير بان الولاية في مال السفيه للحاكم أو أمينه خاصة وهو جيد وأشار إليه في النهاية والمراسم والنافع وصرة وشد وغيرها بقولهم للحاكم أن يوكل عن السفيه الثاني إذا لم يتمكن من الحاكم ولا من الأب ولا من الجد له ولا من وصى أحدهما اما لفقدهم أو لتعسر الوصول إليهم فهل يثبت الولاية على السفيه في ماله للعدل المؤمن ومن يوثق بدينه وأمانته كما يثبت الولاية له على الصغير والمجنون حيث لا يتمكن من الحاكم أو لا صرح بالأول في مجمع الفائدة والكفاية وهو الأقرب ولهما وجوه منها ما تمسك به في التذكرة وس وضه ولك والرياض على ثبوت ولايته على الصغير عند فقد الحاكم من أنها إعانة على البر والتقوى فيجوز لعموم قوله تعالى : « تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى » ومنها ما تمسك به في الدّروس ولك وض على ذلك أيضاً من قوله تعالى : « الْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » خرج منه من اجمع على عدم ولايتهم فبقي الباقي داخلا في العموم ومنها ما تمسك به في لف على ذلك أيضاً من أن ولايته احسان محض فيجوز لعموم قوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » ومنها ما تمسك به في الايضاح وجامع المقاصد وفى لك على ذلك أيضاً من أن ذلك من المعروف والمصالح الحسبية فيستفاد الاذن فيها من دلايل الأمر بالمعروف ومثل هذا كاف في الإذن الشرعي وقد تمسك في مجمع الفائدة على ثبوت ولايته على السفيه ح بعدم الفرق بينه وبين الصغير وبالضرورة وبحكاية الخضر ع من خرق السفينة وفهم ان العلة في مال اليتيم هي الحسن وبقوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » وصرح في لك وجامع المقاصد بان تطرق محذور اتلاف المال يندفع بحصول وصف العدالة في المتولي وينبغي الاقتصار على القدر الضروري الذي يضطر إلى تقديمه قبل مراجعة الحاكم وتأخير غيره إلى حين التمكن من اذنه كما صرح به في ضه ولك وض في ولايته للطفل عند فقد الحاكم الثّالث صرح في يع بأنه ينبغي للحاكم أن يوكل عن السفاء من يتولى الحكومة عنهم وأشار إلى هذا في الكفاية بقوله قالوا وينبغي للحاكم أن يوكل عن السفهاء وكذا غير السفهاء ممن للحاكم عليه ولاية كالصبيان والمجانين منهل حكم السفيه في المحرمات والواجبات والمستحبات والمكروهات والمباحات ومعظم الأحكام الوضعية حكم الرشيد فكما تتعلق الأحكام المذكورة به كك تتعلق بالسفيه فليس هو كالمجنون في ارتفاع التكاليف عنه والحجة في ذلك وجوه منها ظهور الاتفاق عليه بل هو مجمع عليه بل هو ضروري الدين ومنها انه بالغ قادر عاقل عالم وكلّ من كان كذلك فالأصل أن يكون مكلَّفا بتلك التكاليف للعمومات الدالة على تعلقها بمن ذكر من الكتاب والسنة وكلمات الأصحاب وهى سليمة عن المعارض لعدم قيام شئ من الأدلة الأربعة على خروج السفيه منها ومنها انه لو لم يتعلق به تلك التكاليف لاستفاض بل وتواتر التنبيه عليه في الاخبار وكلمات الأصحاب والتالي بط قطعا فيحرم عليه الزنا والربا وشرب الخمر وقتل النفس والغيبة والغنا وغير ذلك من ساير المحرمات ويجب عليه الوضوء والغسل والتيمم والصّلوة والصوم والزكاة والخمس والحج والجهاد وغير ذلك من الواجبات ويستحب له الصّلوة جماعة والزّيارة وقراءة القرآن وغير ذلك من المستحبات وينبغي التنبيه على أمور الأول صرح في التذكرة وعد ولك بان السفيه لا يجوز له أن يفرق الزكاة والخمس وساير الحقوق المالية الواجبة وهو جيد واحتج عليه في الأول بأنه تصرف في المال وهو ممنوع منه على الاستقلال وربما يدل عليه قوله : « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً » الآية وقوله تعالى : « ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ » الآية الثاني صرح في التذكرة والرّوضة ولك بأنه لا يمنع من الحج الواجب سواء زادت نفقته عن نفقة الحضر أم لا وهو ظاهر الشرايع وعد وشد واللمعة وجامع المقاصد ومجمع الفائدة واحتج فيه على ذلك لعموم أدلة الوجوب كتابا وسنّة واجماعا من غير تخصيص وما ذكروه جيد وصرح في كره وضه ولك بأنه لا يسلم إليه النفقة بل يتولاه الولي وزاد في الأخيرين فصرح فيهما بأنه يجوز الدفع إلى وكيل الولي وما ذكره جيد وصرح في مجمع الفائدة بأنه ينبغي أن يسلم نفقته ومتاعه إلى من يوثق به ممن كان معه ولو بأجرة ويمكن أن يكون ذلك مراده بقوله يدفع إليه كفايته وهل الحج الواجب يختص بحجة الاسلام أو لا بل يعم الواجب بالنذر قبل